شهاب الدين أحمد الإيجي

360

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

982 وعن أبي المحجل « 1 » عن أبيه ، قال : كان عليّ عليه السّلام يعطي حتّى يعطي البساط الذي يجلس عليه ، وكان أهله قد عرفوا ذلك منه ، فما كانوا يبسطون إلّا سمال الأحلاس وبطائن البرادع « 2 » . 983 وعن المبرد رضى اللّه عنه ، عن شيوخه : أنّ أعرابيا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : جئتك في حاجة ، إن قضيتها حمدت اللّه وشكرتك ، وإن لم تقضها حمدت اللّه وأعذرتك ، فقال عليه السّلام : « خط حاجتك على الأرض لئلّا أرى ذلّ السؤال في وجهك » فكتب الأعرابي على الأرض شعر : فقير ومسكين وطالب حاجة * فهل أنت فيه يا فتى الجود صانع فإن تقضيها أكن لك شاكرا * وإن تكن الأخرى فإنّي قانع قال أمير المؤمنين عليه السّلام لغلامه : « ائتني بحلّتي التي ألبسها في الجمع والأعياد » ، فأتاه بها ، ونظر الأعرابي فاستحسنها ، فقال يا أمير المؤمنين : الجبّة التي عليك لي أنفع ، وهذه الحلّة بك أليق ، فقال عليه السّلام : « مه يا أعرابي ، فإنّ اللّه تعالى يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 3 » » فلبس الأعرابي الحلّة وأنشأ يقول : كسوتني حلّة تبلى محاسنها * لأكسونّك من حسن الثناء حللا إنّ الثناء ليحيي حقّ صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف ندب به * فكلّ حرّ سيجزى بالذي فعلا فقال عليه السّلام : « أعطه مائة مثقال ذهبا » فأعطاه . فقال جابر بن عبد اللّه - وكان حاضرا - : يا أمير المؤمنين لو وضعتها في بطون جائعة ونفوس عارية ؟ فقال : « مه يا جابر ، فإنّ اللّه لم يفصل بين الصدقة والمعروف ، فقال تعالى :

--> ( 1 ) . أبو المحجل : هو عبد اللّه بن شريك العامري ، روى عن عليّ بن الحسين وأبي جعفر عليهما السّلام ، وكان عندهما وجيها مقدما ، يراجع معجم الرجال الحديث 10 : 218 رقم 6920 ، وتهذيب التهذيب 5 : 252 رقم 443 . وأبوه : شريك العامري ، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام . المترجم في معجم رجال الحديث أيضا 9 : 26 رقم 5717 . ( 2 ) . الحلس - بالكسر - : كساء يوضع على بعير تحت البرذعة ، والبردع والبراذع البرذعة - بالذال والدال - : الحلس الذي يلقى تحت الرحل ، والجمع : البراذع ، هذا هو الأصل ، وفي عرف زماننا هي للحمار بمنزلة السرج للفرس . ( 3 ) . آل عمران : 92 .